حبيب الله الهاشمي الخوئي

47

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) * ثم كثر حتّى قيل للمطر : سماء قال الشّاعر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وان كانوا غضابا وقالوا : ما زلنا نطا السّماء حتّى أتيناكم . ومنه الحياء في قول الرّاعي : فقلت لرب النّاب خذها ثنية وناب عليها مثل نابك في الحيا وذلك انّ الحياء اسم للمطر لأنّه يحيي البلاد والعباد ، ثمّ سمّوا النّبات حيّا لأنّه يكون بالمطر ، ثم اتّسعوا فسمّوا الشّحم والسّمن حيّا ، لأنّهما يكونان من النّبات وهو الذي أراده الرّاعي في قوله . وهذا باب واسع المجال طويل الأذيال انتهى كلامه . ومثله أبو البقاء قال عند بيان معنى الحقيقة والمجاز ما عبارته : ولفظة الحقيقة مجاز في معناها فانّها فعيلة مأخوذة من الحقّ ، والحقّ بحسب اللَّغة الثّابت ، لأنّه نقيض الباطل المعدوم ، والفعيل المشتق من الحقّ إن كان بمعنى الفاعل كان معناه الثّابت ، وإن كان بمعنى المفعول كان معناه المثبت ، نقل من الأمر الذي له ثبات إلى العقد المطابق للواقع ، لأنّه أولى بالوجود من العقد الغير المطابق ، ثم نقل من العقد إلى القول المطابق لهذه العلَّة بعينها ، ثم نقل إلى المعنى المصطلح وهو اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب ، والتّاء الدّاخلة على الفعيل المشتق من الحقّ لنقل اللَّفظ من الوصفية إلى الاسميّة الصّرفة ، قال : وكذا المجاز مجاز في معناه فإنه مفعل من الجواز بمعنى العبور ، وهو حقيقة في الأجسام ، واللفظ عرض يمتنع عليه الانتقال من محل إلى آخر ، وبناء مفعل مشترك بين المصدر والمكان ، لكونه حقيقة فيهما ، ثم نقل من المصدر أو المكان إلى الفاعل الذي هو الجائز ، ثم من الفاعل إلى المعنى المصطلح ، وهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له يناسب المعنى المصطلح بحسب التخاطب انتهى ، فافهم واغتنم .